تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني

30

نهاية التقرير في مباحث الصلاة

الطهارات الثلاث - كما حكي عن أبي حنيفة ( 1 ) ، - وفي الزكاة والخمس ( 2 ) - كما ربما يمكن توجيهه خلافا للمتأخّرين من الإمامية ( 3 ) - إنما هو لعدم كونها عبادة عند القائل بعدم اعتباره فيها ، لا لأجل عدم اعتبار قصد القربة في العبادة كما هو واضح . ثمَّ إنّه ما اشتهر في ألسنة المتأخّرين ( 4 ) ، وتكرّر في كلماتهم بأنه يجب الإتيان بالعبادة بقصد إطاعة الأمر المتعلَّق بها وامتثاله ، وأنّه يجب توسيطه ، وجعله مقدّمة لحصول القرب ، أو ترتّب الثواب ، أو غيرهما من المراتب المتقدّمة ، وكأنّه لا يحتاج إليه في صيرورة العبادة عبادة ، فإنّه يكفي في ذلك مجرّد الإتيان بها ، لكونها محبوبة للمولى ، وموجبة لحصول القرب وترتّب الثواب . فإنّه إذا لم يكن للعبد غرض دنيوي مترتب على إتيانها - لعدم كونها محبوبة للنفس بالذات ، أو بالتّبع ، حتّى تتعلَّق الإرادة بها من هذه الجهة - فالإتيان بها لا محالة يكون لغرض أخرويّ ، ولكونها عبادة للَّه تعالى ، محبوبة له جلّ شأنه ، وقد عرفت أنّ هذا هو الوجه في عدم تعرّض الأخبار لاعتباره في العبادات . وبالجملة : فصيرورة الشيء عبادة إنما تتوقّف على أن لا تكون الإرادة المتعلَّقة بإتيانها ناشئة من المبادي الدنيوية ، والأغراض المرتبطة بهذا العالم ، نعم يعتبر مع

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 71 مسألة 18 ، بداية المجتهد 1 : 33 ، كشف اللثام 1 : 502 ، وهو قائل بعدم الاشتراط في الطهارة المائيّة فقط لا مطلقا . راجع المجموع 1 : 313 ، تذكرة الفقهاء 1 : 139 . ( 2 ) القائل هو الأوزاعي : المجموع 6 : 180 ، المغني لابن قدّامة 2 : 502 ، الشرح الكبير 2 : 673 ، تذكرة الفقهاء 5 : 327 ، مسألة 238 . ( 3 ) المعتبر 2 : 559 ، تذكرة الفقهاء 5 : 327 ، مستند الشيعة 9 : 374 ، جواهر الكلام 15 : 471 ، رياض المسائل 5 : 136 ، مدارك الأحكام 5 : 299 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 3 : 101 - 102 ، كشف اللثام 3 : 408 - 409 ، جواهر الكلام 9 : 154 - 156 ، مستند الشيعة 5 : 11 ، الحدائق 8 : 13 - 18 ، مدارك الأحكام 3 : 309 .